الحسن بن محمد الديلمي
409
إرشاد القلوب
هو أعظم منها تركنا ذكرها طلبا للاختصار حتى وصل إلى أن قال اليهودي فإن الله تعالى ناجى موسى على طور سيناء بثلاث مائة وثلاث عشرة كلمة مع كل كلمة يقول له يا موسى إني أنا الله فهل فعل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من ذلك فقال علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد ناجاه الله تعالى فوق سبع سماوات رفعه عليهن فناجاه في موطنين أحدهما عند سدرة المنتهى وكان له هناك مقام محمود ثم عرج به حتى انتهى به إلى ساق العرش وقال الله تعالى دَنا فَتَدَلَّى ودلي له رفرف أخضر غشي عليه نور عظيم حتى كان في دنوه كقاب قوسين أو أدنى وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب وناجاه بما ذكره الله تعالى في كتاب في سورة البقرة قال الله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى مبعث النبي المعظم محمد فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته فلما رأى الله تعالى منه ومن أمته القبول خفف عنه ثقلها فقال الله تعالى لمحمد آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ثم إن الله تعالى تكرم على محمد وأشفق عليه من شديد الآية التي قبلها هو أمته فأجاب عن نفسه وأمته فقال وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ فقال الله تعالى لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني المرجع في الآخرة فأجابه سبحانه قد فعلت ذلك تباهي أمتك الأمم قد أوجبت لهم المغفرة ثم قال الله تعالى أما إذا قبلتها أنت وأمتك وقد كانت من قبل عرضتها على الأنبياء والأمم فلم يقبلوها فحق علي أن أرفعها عن أمتك فقال الله تبارك وتعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شر ثم ألهم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن قال رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فقال الله سبحانه لكرامتك يا محمد علي أن الأمم السابقة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي وقد رفعت ذلك عن أمتك فقال رسول الله